محمد بن جرير الطبري

127

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

رجل : أن الحسن بن علي كان يجلس إلى المساكين ، ثم يقول : إنه لا يحب المستكبرين . القول في تأويل قوله تعالى : ( وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم قالوا أساطير الأولين ) يقول تعالى ذكره : وإذا قيل لهؤلاء الذين لا يؤمنون بالآخرة من المشركين : ماذا أنزل ربكم أي شئ أنزل ربكم ؟ قالوا : الذي أنزل ما سطره الأولون من قبلنا من الأباطيل . وكان ذلك كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ماذا أنزل ربكم قالوا أساطير الأولين يقول : أحاديث الأولين وباطلهم ، قال ذلك قوم من مشركي العرب كانوا يقعدون بطريق من أتى نبي الله ( ص ) ، فإذا مر بهم أحد من المؤمنين يريد نبي الله ( ص ) ، قالوا لهم : أساطير الأولين ، يريد : أحاديث الأولين وباطلهم . حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : أساطير الأولين يقول : أحاديث الأولين . القول في تأويل قوله تعالى : ( ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ألا ساء ما يزرون ) يقول تعالى ذكره : يقول هؤلاء المشركون لمن سألهم ماذا أنزل ربكم : الذي أنزل ربنا فيما يزعم محمد عليه أساطير الأولين ، لتكون لهم ذنوبهم التي هم عليها مقيمون من تكذيبهم الله ، وكفرهم بما أنزل على رسوله ( ص ) ، ومن ذنوب الذين يصدونهم عن الايمان بالله يضلون يفتنون منهم بغير علم . وقوله : ألا ساء ما يزرون يقول : ألا ساء الاثم الذي يأثمون والثقل الذي يتحملون . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن